
(1)
أحلم بأشياء كثيرة..
أشياء كانَ يكفي عدد أصابعي الصّغار-عدّها-..
في طفولتي كنت أحلم..
ببالوناتٍ
أخاف عليها أن تطير..
أمسكها..
أتعلّقُ بها..
أربطها حولَ معصمي..
في طفولتي كنت أحلم..
بدرّاجةٍ هوائيّةٍ –ذات مقعدين-..
و أطلب من أمي.. أن تلِدَ لي
أخاً صغيراً
أُركِبهُ ورائي..
كنت أحلُمُ
بفقاعاتِ صابونٍ –طويلةَ المدى-
فأحافظُ عليها
لا أنفخها .. لا أفقعها
كي تظلًَّ أطول مدّة ممكنة
في طفولتي كنت أحلم
بـأرجوحةٍ لي وحدي
أطلِقُ لساقيًّ العنَانَ –معها-
و أحلامي كــذلك
(2)
وبمراهقتي..
تلكَ الّتي لم أعِشها
كنتُ أحلُمُ أن (أحلم)
بمراهقتي..
كنتُ أحلم بالابتعادِ عن كتبي
كنتُ أحلم بالشيطناتِ
بالتـــــمرّدِ
بمراهقتي..
لم تكن لديَّ تلكَ الأحلام
- أو القدرة على حلم تلك الأحلام-
التي تتحدث عنها البنــات
عن فارسٍ يمتطي جوادٍ أبيضٍ
يأخذني إلى ما بعد السماء السادسة
بل كنتُ غارقةً
بالكتُبِ..
بالأوراقِ..
حتى أذني
مختفيةٌ..
وراء نظارتي الطبيّة
تلك النظّارة –ذات الإطار الكحلي-
(3)
مرّت الطفولةُ و أحلامها
والمراهقــةُ كذلك..
تتحرّشُ بي أحلامي
هذين اليومين..
الشهــرين..
السَّنتـــين..
فأحلم
برحلةٍ بحريّةٍ.. تحت ظلّ القمر
معه..
بِعَدِّ النُّجومِ.. وأنا مستلقِيةٌ بجانبه
معه..
بالجلوسِ أمام النهرِ.. على تلك الأرضِ الخشبيّةِ
معه..
بيديه.. ترسُمُ خريطةَ كياني من جديدٍ
معه..
أحلمُ
به.. يراقصُني رقصةً هادئةً –ربّما الفالس-
معه..
بنظرةِ عينيهِ.. تخترقني.. تعذّبني
معه..
بنسيانِ نفسي.. بمغادرة العالم الحسّي حولي
معه..
بسماعِ كلمات الغزل –الحب- العشق
أيضاً معه..
بإعدادِ عشاءٍ على ضوء الشموعِ
معه..
به –يجلس ورائي- يداعبني- يلعب بشعري
يخبرني بأشياءَ .. يهمسها
معه..
بليالٍ-تمتد للفجر- أسهرها
معه..
بفطورٍ على شرفةٍ .. ورائحة الغاردينيا تغمرني
معه..
بنظراتٍ ..لا كلماتٍ.. يحدثني من خلالها
معه..
بغفوةٍ.. يغفوها على حضني-دونَ أن يدري-
معه..
بأشياءٍ أكثرَ.. وأكثر
معه..
(4)
إن كنتُ في طفولتي
لا أريد للبالونةِ أن تطير و تتركني
فأربطها حول معصمي..
وللفقاعاتِ أن لا تختفي
فأحتفظ بها أطول مدةٍ ممكنة
وبأرجوحةٍ أطلقُ لساقيًّ وأحلامي
-العنان- معها
فاسمحلي إذاُ
أن أقولَ لك حبيبي:
أريدكَ أن تكون بالونتي ..
فقاعتي..
أرجوحتي..
أريدك أن تكونَ كلًّ شيء


